علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

278

شرح جمل الزجاجي

فليس بإلغاء وإنّما هو على الحكاية ، ألا ترى أنّ المعنى : سمعت هذا الكلام الذي هو الناس ينتجعون غيثا ، فليس معنى : " سمعت زيد يتكلم " ، على هذا المعنى : " سمعت زيدا يتكلّم " ، لأنّك إذا رفعت ، فالمسموع هذا الكلام الذي هو زيد يتكلّم ، وإذا نصبت فالمسموع ليس هذا اللفظ الذي هو " زيد يتكلم " ، فلو كان إلغاء لكان معناهما واحدا ، كما أنّ قولك : " ظننت زيدا قائما " ، و " زيد ظننت قائم " ، لا فرق بينهما ، وأيضا فإنّ الفعل لا يلغى في أول الكلام . * * * والذي يجوز فيه الاقتصار على أحد المفعولين كلّ فعل يتعدّى إلى مفعولين ، الأول منهما فاعل في المعنى ، نحو : " كسوت زيدا ثوبا " ، و " أعطيت عمرا درهما " ، ألا ترى أنّ " زيدا " و " عمرا " آخذان في المعنى للثوب والدرهم . والقسم الذي يتعدّى إلى مفعولين أحدهما بنفسه والآخر بحرف الجر ، ما عدا ذلك من الأفعال الطالبة لمفعولين ، نحو : " أمرتك بالخير " . والذي يتعدّى إلى ثلاثة مفعولين : " أعلم " ، و " أرى " المنقولان من " علم " و " رأى " المتعدّيان إلى مفعولين ، و " أنبأ " ، و " نبّأ " ، و " أخبر " ، و " خبّر " ، و " حدّث " إذا ضمنت معنى " أعلمت " . * * *

--> - اللغة : انتجعه : قصده طلبا للمعروف . الغيث : المطر ، وهنا العطاء . صيدح : اسم ناقة الشاعر . بلال : اسم ممدوح الشاعر . الإعراب : سمعت : فعل ماض ، و " التاء " : ضمير في محلّ رفع فاعل . الناس : مبتدأ مرفوع . ينتجعون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون ، و " الواو " : ضمير في محلّ رفع فاعل . غيثا : مفعول به منصوب . فقلت : " الفاء " : عاطفة ، " قلت " : فعل ماض ، و " التاء " : ضمير في محلّ رفع فاعل . لصيدح : جار ومجرور متعلقان ب " قلت " . انتجعي : فعل أمر ، و " الياء " : ضمير في محلّ رفع فاعل . بلالا : مفعول به منصوب . وجملة " سمعت " : ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب . وجملة " الناس ينتجعون غيثا : في محل نصب مفعول به . وجملة " ينتجعون " : في محلّ رفع خبر المبتدأ . وجملة " قلت " : معطوفة على جملة " سمعت " . وجملة " انتجعي " : في محل نصب مقول القول . الشاهد فيه قوله : " سمعت الناس " حيث جاءت الحكاية ملفوظة ، أي أن القول الذي سمعه هو ( الناس ينتجعون غيثا ) .